عبد الله الأنصاري الهروي
401
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وتجريده عن رسمه « 1 » ، فإنّ التصفية التي صفّى بها خلق اللّه عن شوب خلقه تخلّق فيه شوب من الرعونة وبقاء النفس ، لأنّها فعله ، فكأنّه بها استعدّ لا تّصافه بأخلاق اللّه تعالى ؛ فإذا صعد عن ذلك تصفّى له أخلاقه تعالى . « ثمّ التخلّق بمجاوزة الأخلاق » وهو التعرّض لقبول تجلّي الذات ، والتخلّص عن كثرة الأخلاق والصفات بالتوجّه إلى أحديّة الذات ، حتّى الانطماس في الفردانيّة والفناء في عين الجمع بالكلّيّة « أ » .
--> ( 1 ) ه خ : رسومه . ( أ ) قال في الاصطلاحات : الخلق أصله في الأخلاق حسن الصحبة مع الحقّ والخلق ، أمّا مع الحقّ : فالوفاء بعهده والشكر على كلّ ما منه والعذر من كلّ ما منك ، وأما مع الخلق فبذل المعروف وكفّ الأذى واحتماله . وصورته في البدايات الوفاء بالعهود الشرعيّة امتثالا وانتهاء وسلامة الخلق منك ، قال صلى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » . وفي الأبواب صدق النيّة مع الحقّ ونقاء الباطن عن الغلّ والغشّ والحسد لكلّ أحد ، وتوطين النفس على نصح الأخلاق جميعا . قال عليه السّلام : « ألا انبّئكم بخياركم » قالوا : « بلى » . قال : « ذاك كل تقيّ نقيّ محموم القلب » . قيل : « يا رسول اللّه ، من محموم القلب » قال : « الذي ليس في قلبه غلّ ولا حقد ولا غشّ لأحد » . وفي المعاملات التخلّق بتحسين الخلق . ودرجته في الأصول حسن التوجّه إلى الحقّ بالكليّة والإعراض عن الخلق للجمعيّة . وفي الأودية معرفة حكمة الخلق والعمل بها بحسن القيام بشرائط العبوديّة وتوفية حقوق الربوبيّة والشفقة على خلق اللّه لرؤيتهم تحت أسر حكم اللّه . وفي الأحوال الجري بحكم الحال مطلقا والنظر إلى الخلق بعين الفناء والتخلّص بالجذب عن الكسب . وفي الولايات تصفية الخلق عن شوب رسوم صفاته وأخلاقه . وفي الحقائق تجريد التصفية عن رسمه برؤيتها عن ربّه . وفي النهايات التحقّق بأخلاق الحقّ عند البقاء بعد الفناء .